ابن كثير
293
السيرة النبوية
لنا جيران من اليهود ، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط ، فغسلنا كما غسلوا . وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، وله شواهد أخر . وروى عن خزيمة بن ثابت ومحمد بن عبد الله بن سلام وابن عباس . وقد روى أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث يونس بن الحارث ، عن إبراهيم بن أبي ميمونة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء " فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين " . قال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية . ثم قال الترمذي : غريب من هذا الوجه . قلت : ويونس بن الحارث هذا ضعيف . والله أعلم . وممن قال بأنه المسجد الذي أسس على التقوى ما رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، ورواه علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وحكى عن الشعبي والحسن البصري وقتادة وسعيد بن جبير وعطية العوفي ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وغيرهم . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يزوره فيما بعد ويصلى فيه ، وكان يأتي قباء كل سبت تارة راكبا وتارة ماشيا . وفى الحديث : " صلاة في مسجد قباء كعمرة " . وقد ورد في حديث أن جبرائيل عليه السلام هو الذي أشار للنبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع قبلة مسجد قباء . فكان هذا المسجد أول مسجد بنى في الاسلام بالمدينة ، بل أول مسجد جعل لعموم الناس في هذه الملة . واحترزنا بهذا عن المسجد الذي بناه الصديق بمكة عند باب داره يتعبد فيه ويصلى ، لان ذاك كان لخاصة نفسه لم يكن للناس عامة ، والله أعلم .